احتضنت مدينة مراكش، أمس الجمعة، أشغال مؤتمر دولي خُصِّص لموضوع “الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم والبحث العلمي”، بمبادرة من مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وبشراكة مع مؤسسة هانس سايدل. ويهدف هذا اللقاء، الممتد ليومين، إلى فتح نقاش علمي معمق حول التحولات التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي على المنظومة التعليمية ومسارات البحث العلمي.
ويركّز المؤتمر على استشراف الفرص التي تمنحها التطبيقات الذكية في تطوير أساليب التدريس، وتحسين جودة الإنتاج الأكاديمي، وفهم التحولات التي تشهدها طرق التعلم وقنوات نشر المعرفة. كما يناقش المشاركون التحديات القانونية والأخلاقية والتقنية التي يطرحها الانتشار السريع لهذه التكنولوجيا.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد إدريس لكريني، مدير المختبر المنظم، أن الطفرة الرقمية تفرض تحديث المناهج والسياسات التعليمية، من أجل تحويل المخاطر المصاحبة للذكاء الاصطناعي إلى فرص تُسهم في تعزيز الإبداع وتطوير التنمية. وشدد على ضرورة بناء إطار قانوني متين، وتحديث البنى التحتية، وتكوين موارد بشرية قادرة على مواكبة هذه التحولات. كما أوضح أن مداخلات المؤتمر ستُنشر لاحقاً ضمن مؤلف جماعي.
من جهته، أبرز الباحث الحبيب استاتي زين الدين الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي للجامعة والمدرسة، لكنه نبه إلى مخاطر الاعتماد المفرط على الأدوات الذكية، خاصة في إنتاج البحوث والأعمال الأكاديمية. وأشار إلى أن الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات أدى إلى تراجع الإبداع الفردي، وارتفاع حالات الانتحال، وانخفاض جودة المحتوى العلمي. ودعا إلى تبني مقاربة تضمن الاستخدام العقلاني للتكنولوجيا وتضمن أصالة الإنتاج العلمي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد أبا بكر ديوب، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الشيخ أنتا ديوب بالسنغال، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتحسين جودة التعليم ودعم البحث العلمي، لكنه شدد على ضرورة توفير البنى التحتية التقنية والموارد البشرية المؤهلة لضمان انسجام هذه التكنولوجيا مع متطلبات التنمية.
ويُنتظر أن تختتم فعاليات المؤتمر بتوصيات تُسهِم في صياغة رؤية جديدة للجامعة المغربية في عصر الذكاء الاصطناعي.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

