
يتصاعد الجدل بإقليم شفشاون عقب بروز معطيات مثيرة حول تعثر مشروع ضخم لتشجير 600 هكتار من الأراضي بأشجار الأفوكادو، بلغت كلفته 115 مليار سنتيم، في وقت تشير فيه المصادر إلى أن جزءاً كبيراً من الأشجار المزروعة قد تلف، رغم توافر الموارد المائية الطبيعية عبر الوادي الذي يغذي المنطقة طيلة العام.
وبحسب المعطيات التي تداولتها “الأخبار”، فقد كان المشروع يروم تعزيز التنمية الفلاحية وخلق ما يقارب ألف فرصة شغل لفائدة شباب المنطقة، غير أن الاختلالات التي رافقت مراحل الإنجاز أدت إلى فشله، إذ لم يُؤمَّن السقي في فترات حرجة من دورة النمو، كما جرى تأخير تركيب نظام الري بالتنقيط إلى ما بعد تدهور حالة الأشجار، ما جعل التدخل التقني غير ذي جدوى.
وتوضح مصادر محلية أن اختيار زراعة الأفوكادو لم يراعِ خصوصية الوسط الفلاحي لتاسيفت وتزكان، حيث تعتمد المنطقة منذ عقود على غراسة الزيتون والتين ومحاصيل تتلاءم مع طبيعتها. كما لم يُشرك السكان بالشكل الكافي في اتخاذ القرار المتعلق بأنواع المزروعات المعتمدة، وهو ما أثار استياءً واسعاً.
وفي خضم هذه التطورات، وجّه مستشار جماعي مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم وعدد من المؤسسات الوزارية، طالب فيها بفتح تحقيق معمق حول سير المشروع وتحديد مكامن الخلل التي قادت إلى هذا الفشل. وتتضمن المراسلة اتهامات بغياب المتابعة التقنية وتوقف عمليات السقي في فترات حاسمة، إضافة إلى المطالبة بالكشف عن الدراسات التقنية والاقتصادية التي اعتمد عليها المشروع.
كما برزت آثار اجتماعية مقلقة لتعثر البرنامج، إذ كان يُنتظر أن يخلق بدائل اقتصادية لشباب المنطقة، غير أن فشله دفع بعضهم للبحث عن فرص خارج البلاد عبر الهجرة السرية نحو سبتة المحتلة، وهي رحلات خطرة سجلت محلياً حالات غياب ووفيات.
وتطالب فعاليات محلية ومجتمعية بإجراء افتحاص شامل للمشروع وللموارد المالية الضخمة التي رُصدت له، إلى جانب تحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار مثل هذه الاختلالات في البرامج التنموية المستقبلية بالإقليم.

المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

