تشهد منطقة مرشان بطنجة جدلاً واسعاً خلال الأيام الأخيرة على خلفية الأشغال الجارية لإحداث ملاعب للبادل داخل واحد من أهم الفضاءات العمومية التاريخية بالمدينة، في ظل رفض واسع من طرف الساكنة المحلية وجمعيات المجتمع المدني، وغياب أي إعلان رسمي يوضح طبيعة المشروع أو الجهات المشرفة عليه.
وفي هذا السياق، أعلنت حركة الشباب الأخضر دخولها على خط الملف، مؤكدة تلقيها عشرات المراسلات وطلبات الدعم من فعاليات مدنية وسكان الحي، معتبرة أن المشروع يتم تنزيله في غياب تام للمقاربة التشاركية التي تفرض إشراك الساكنة في كل تدخل يمس الفضاء العمومي.
وتشير الحركة في معطيات حصلت عليها “الحدث 24” إلى أن ساحة مرشان تمثل آخر المتنفسات الكبرى المتاحة للعموم بالحي، وأن تحويل جزء منها إلى ملاعب بادل موجّهة لفئات محدودة وبكلفة مرتفعة يشكل “مساساً خطيراً بالوظيفة الاجتماعية للفضاء”، وتغييراً لطابعه البيئي والمعماري.
كما يثير المشروع مخاوف من فقدان فضاءات لعب الأطفال والمساحات الخضراء، في حي يعرف كثافة سكانية وضغطاً كبيراً على المرافق العمومية.
وتكشف حركة الشباب الأخضر عن عدد من النقاط “الجوهرية” التي يتم تجاهلها، من بينها:
-
وجود مقرر جماعي سابق خلال فترة رئاسة البشير العبدلاوي يقضي بالإبقاء على المنطقة كفضاء أخضر بعد هدم الملعب البلدي لمرشان، وهو قرار “ما يزال سارياً وملزماً”.
-
تصنيف المنطقة ضمن الملك الجماعي العام، ما يجعل تحويلها إلى ملك جماعي خاص لغرض الاستثمار “إجراءً غير قانوني” ما لم يصدر مقرر جديد تصادق عليه المصالح المختصة.
-
مباشرة الأشغال دون تشوير قانوني ودون الإعلان رسمياً عن الجهة صاحبة المشروع أو طبيعته، رغم أن الأمر يتعلق بفضاء مجاور لمنطقة حساسة بالقرب من القصر الملكي بمرشان.
وتعتبر الحركة أن هذه المعطيات تفرض فتح تحقيق قضائي وإداري عاجل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل الجهات التي سمحت ببدء الأشغال خارج الأطر القانونية.
وتؤكد الحركة أن المنطقة لا تعاني فقط من ضغط عمراني، بل إن المرافق الرياضية الموجودة محدودة، ما يطرح سؤال جدوى توجيه مشروع من هذا النوع إلى حي مثل مرشان، بدل مقاطعات تعرف خصاصاً مثل السواني وبني مكادة.
وترى الحركة أن إقامة ملاعب البادل ستُدخل فضاء مرشان في دوامة من “الفوضى المرورية والاكتظاظ” وستحوّل الساحة إلى حيز محاصر بالشباك المرتفعة، عكس هدفها كمنطقة خضراء مفتوحة.
وطالبت حركة الشباب الأخضر بـ الوقف الفوري للأشغال، وفتح حوار مباشر مع الساكنة والجمعيات، وإعادة صياغة المشروع بما يحترم هوية المكان.
كما دعت إلى العودة للمقاربة السابقة التي كانت تروم تأهيل الفضاء العمومي عبر تطوير فضاءات الأطفال، تحسين الإنارة، صيانة المرافق الصحية، والاعتناء بالبوابة التاريخية للملعب البلدي السابق.
واختتمت الحركة موقفها بالتأكيد على دعمها الكامل لمشاريع الرياضة والبادل، شريطة ألا تأتي “على حساب الفضاءات المشتركة وحق الساكنة في محيط بيئي متوازن”.
كما أعلنت استعدادها لمواكبة الملف إلى حين “تصحيح مساره وضمان احترام القانون وإرادة الساكنة”.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

