هناك قاعدة ذهبية في الاقتصاد: كلما اشتغلت السقالات في مدينة، فاعلم أن اقتصادها بخير، والعكس صحيح، أما في مدينة العرائش، فالحقيقة صادمة: المدينة تعاني سكتة قلبية في قطاع البناء والعقار، وهو ما انعكس سلبًا على كل الأنشطة الاقتصادية الأخرى، ودفع التجار إلى تسجيل تراجع ملموس في الرواج التجاري.
المدينة تشهد أدنى طلبات رخص البناء في تاريخها، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة في الشهر، وهذا ممتد لأكثر من أربع سنوات، و السبب؟ حالة البلوكاج غير المبرر لإدارة الوكالة الحضرية، التي كان من المفترض أن تكون محركًا للاقتصاد وليس عقبة فيه.
خمس سنوات من التأخير في إخراج تصميم التهيئة العمرانية للمدينة، صراعات بين أطر الوكالة وصلت لصراعات، واتهمت نقابة الموظفين المدير السابق بـتعطيل إخراج الوثيقة الأساسية التي تحدد سياسة التعمير لعشر سنوات قادمة.
نتيجة هذا التعطيل؟ جو من عدم اليقين للمستثمرين، شلل في معاملات البيع والشراء، وهروب للمستثمرين، وسط غياب أي رؤية واضحة لسياسة التعمير.
ومع إحالة المدير السابق على التقاعد، كان من المفترض أن تتغير الأمور، لكن الواقع مختلف: الملف بقي في البراد، والوكالة تحت وصاية مديرة وكالة طنجة، النتيجة: الوكالة الحضرية بالعرائش أصبحت في حالة موت سريري.
يبقى السؤال المطروح: من أدخل ملفات الوكالة في هذا المأزق؟ وهل التأخير في تعيين مدير جديد مرتبط بملفات لها حساسية سياسية مثل تحفيظ منطقة مولاي عبد السلام؟
النتيجة واضحة: اقتصاد المدينة في حالة كساد حقيقي، المشاريع والمبادرات متوقفة، والشعور بالإقصاء يزداد بين الساكنة وفعاليات المدينة.
العرائش اليوم أمام تحدٍ كبير: هل ستظل المدينة الوحيدة في الجهة من دون تصميم تهيئة عمراني وحل لمشكل الصفيح، أم أن التغيير قادم؟
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

