بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
إلى المقام الروحي السامي،
فضيلة الشيخ مدني تال
كبير الطائفة التيجانية بجمهورية السنغال الشقيقة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يشرفني، وأنا أخاطبكم بهذه الرسالة، أن أستحضر عمق الروابط التاريخية والروحية والأخوية التي جمعت ولا تزال تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، روابط تأسست على الإيمان الصادق، والمحبة في الله، والتآزر بين الشعوب، وتعززت عبر قرون من التواصل العلمي والروحي، وكان للطريقة التيجانية المباركة فيها دور محوري وجليل.
لقد ظلت المملكة المغربية، ملكا وشعبا، تنظر إلى الطائفة التيجانية باعتبارها جسرا روحيا متينا يربط ضفتي شمال وغرب إفريقيا، وعنوانا للتسامح، والاعتدال، ونشر قيم السلم والمحبة.د، كما ظل المغاربة في السنغال جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي، يساهمون بجدية ومسؤولية في التنمية، ويحترمون قوانين البلاد وأعرافها، ويعتزون بالأخوة التي تجمعهم بإخوانهم السنغاليين.
غير أنه، ومع بالغ الأسف، تابعنا في الآونة الأخيرة أحداثا مؤلمة ومشاهد صادمة، تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق لاعتداءات جسدية وسلوكيات عدوانية طالت عددا من المغاربة المقيمين في السنغال، ومن بينهم طلبة كلية الطب، وهو أمر لا ينسجم لا مع القيم الدينية، ولا مع الأخلاق الإسلامية، ولا مع تاريخ الأخوة الصادقة بين شعبينا.
ومن هذا المنطلق، أتوجه إليكم، فضيلة الشيخ، لما لكم من مكانة روحية مرموقة وتأثير عميق في النفوس، راجيا من حكمتكم وتبصركم التدخل بما ترونه مناسبا، من أجل الدعوة إلى التهدئة، وحماية الأرواح والممتلكات، وإخماد نار الفتنة، وتوجيه الناس إلى التراجع عن مثل هذه السلوكيات التي لا تمت بصلة للدين، ولا تعكس حقيقة العلاقات الأخوية المتجذرة بين المغاربة وأبناء الطريقة التيجانية والسنغاليين عموما.
إن الجالية المغربية في السنغال جالية كبيرة، محترمة، وذات حضور اقتصادي وتجاري معتبر، كما تضم طلبة اختاروا السنغال بلدا للعلم والمعرفة، وكلهم يحدوهم الأمل في العيش بأمان وكرامة، في ظل الاحترام المتبادل والأخوة الصادقة.
إننا نؤمن يقينا بأن صوت الحكمة، حين يصدر من أهلها، قادر على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وترميم ما قد تشوبه سحابة عابرة، حتى تعود العلاقات الأخوية بين المغاربة والسنغاليين إلى مسارها الطبيعي، القائم على المحبة والتعاون والتعايش السلمي.
وتفضلوا، فضيلة الشيخ، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام، مع صادق الدعاء لكم بموفور الصحة وطول العمر، وأن يديم الله على السنغال والمغرب نعمة الأمن والاستقرار والأخوة في الله.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الدكتور مصطفى عزيز
رئيس حركة مغرب الغد
باريس – الجمهورية الفرنسية
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

