دخلت عملية استحواذ شركة Baleària على أصول استراتيجية من منافستها Naviera Armas-Trasmediterránea مرحلة شديدة الحساسية، بعدما قررت هيئة المنافسة الإسبانية (CNMC) تجميد العملية مؤقتاً ونقلها إلى “المرحلة الثانية” للتحقيق المعمق، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ضرورية لمنع تشكل احتكار قد ينهي المنافسة الفعلية في مسارات بحرية حيوية، خاصة في مضيق جبل طارق وبحر البوران والروابط مع جزر الكناري. هذا التحرك القانوني يأتي مدفوعاً بخشية الهيئة من أن تصبح Baleària المشغل الوحيد في عدة خطوط، مما يمنحها سلطة مطلقة في تحديد الأسعار وجودة الخدمة بعيداً عن ضغوط السوق.
وفي منطقة المضيق تحديداً، تزداد الصورة تعقيداً بسبب تداخل المصالح مع أطراف دولية أخرى، حيث تسعى شركة DFDS الدنماركية بدورها لشراء أجزاء من خطوط ومعدات شركة Armas في “الجزيرة الخضراء” و”طنجة المتوسط” وسبتة. وحذرت هيئة المنافسة من أن السماح بهذه الصفقات المتزامنة سيؤدي إلى تقليص عدد الفاعلين في خط “الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط” من أربعة مشغلين إلى ثلاثة فقط، وهو ما يهدد الهيكلية التنافسية لهذا الشريان البحري العالمي ويضعف الخيارات المتاحة للمسافرين وشركات النقل الدولي بين إسبانيا والمغرب.
أما في بحر البوران، فإن المخاطر تبدو أكثر وضوحاً، حيث قد تصبح Baleària المهيمن شبه الوحيد على الرحلات الرابطة بين موانئ ألمرية ومطريل وبين مدينتي مليلية والناظور. هذا التركز للقوة السوقية يثير مخاوف جدية من زيادات محتملة في أسعار التذاكر وتراجع وتيرة الرحلات، خاصة في الخطوط التي لا تخضع لدفاتر تحملات “الخدمة العامة” (OSP) التي تفرض عادة سقفاً للأسعار. وحتى في الخطوط المدعومة، تخشى الهيئة من غياب المنافسة في الصفقات العمومية المستقبلية، مما قد يترك الدولة المغربية أو الإسبانية أمام خيار مشغل واحد يفرض شروطه المالية.
ورغم محاولات Baleària لتقديم تنازلات استباقية لتهدئة مخاوف الهيئة، مثل إعلان استعدادها للتخلي عن رخصتها في خط “الناظور – ألمرية” وفسخ تحالفاتها التاريخية مع Fred.Olsen في مسارات الكناري، إلا أن هيئة المنافسة اعتبرت هذه المقترحات غير كافية في الوقت الراهن. وفي ظل هذا “الفيتو” القانوني المؤقت، يبرز تساؤل كبير حول غياب أي موقف رسمي من الجانب المغربي؛ فالموانئ في جهة طنجة تطوان الحسيمة والشرق قد تكون الطرف الأكثر تأثراً بهذه التحولات، حيث أن أي احتكار في الضفة الشمالية للمتوسط سينعكس مباشرة على تكلفة العبور للجالية المغربية وعلى انسيابية التجارة الخارجية للمملكة، مما يستدعي مراقبة دقيقة لنتائج هذا التحقيق المعمق لضمان حماية المصالح الوطنية والمستهلك المغربي.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

