يعيش مركز بني أحمد الشرقية بإقليم شفشاون على وقع معاناة مريرة جراء انقطاع التيار الكهربائي الذي دخل يومه الثالث على التوالي، حيث غرق شطر واسع من المركز الممتد من مقر القيادة وصولا إلى حي “ديور العادل” في ظلام دامس وسط تجاهل تام من المصالح المركزية والجهوية المكلفة بتدبير القطاع، وأدى هذا الانقطاع المفاجئ والطويل إلى شلل تام في الحياة اليومية للمواطنين الذين وجدوا أنفسهم يواجهون خسائر مادية ومعنوية فادحة، بينما لا تزال الجهات الوصية تلتزم صمتا غير مفهوم يثير الكثير من التساؤلات حول جدوى آليات التدخل في الحالات الطارئة بالمناطق القروية والجبلية.
وأكدت المعطيات التي حصلت عليها جريدة “شاوني” أن الأزمة الراهنة تعود إلى عطل فني جسيم أصاب أحد المحولات الكهربائية الرئيسية المغذية للمنطقة، حيث أدى هذا الخلل المفاجئ إلى خروج المنظومة عن الخدمة، ويتطلب هذا النوع من الأعطال تدخل فرق تقنية متخصصة تمتلك المعدات اللازمة لإعادة ضبط المحول أو استبداله بشكل فوري لضمان عودة التيار، إلا أن تأخر وصول الدعم التقني من المصالح الجهوية بطنجة فاقم من حدة الوضع وجعل المحول المعطل يقف حائلا دون استعادة الساكنة لخدمات الكهرباء الحيوية.
وتسببت هذه الأزمة الطاقية في تلف كميات كبيرة من المواد الغذائية والمستلزمات الحيوية داخل ثلاجات المنازل والمحلات التجارية، مما كبد الساكنة خسائر مالية تنضاف إلى معاناتهم اليومية مع العزلة وضيق ذات اليد، وتتعاظم المخاوف بشكل أكبر لدى الأسر التي تتوفر على مرضى يحتاجون إلى أدوية خاصة تتطلب شروط حفظ دقيقة ودرجات حرارة منخفضة، حيث باتت حياتهم مهددة في ظل استمرار هذا الوضع الكارثي الذي يحرمهم من أبسط مقومات العيش الكريم، ويضعف من قدرتهم على مواجهة تداعيات الانقطاع المستمر للكهرباء عن مرافقهم الحيوية.
كشفت مصادر محلية أن السلطات المحلية باشرت بدورها اتصالات مكثفة مع الإدارة الجهوية للكهرباء بمدينة طنجة، إلا أن هذه التحركات الإدارية لم تترجم حتى الآن إلى حلول واقعية على الأرض، حيث لا تزال الإدارة المعنية في طنجة تتعامل بنوع من البرود مع النداءات الصادرة عن ساكنة بني أحمد الشرقية، وهو ما يجسد بوضوح هوة التنسيق بين مراكز القرار الجهوية والاحتياجات الآنية للمناطق المتضررة التي تدفع ضريبة التأخر في إصلاح الأعطال التقنية.
وتستمر حالة الاحتقان في التصاعد بمركز بني أحمد الشرقية أمام هذا التأخر في إعادة التيار الكهربائي، وتناشد الساكنة الجهات المركزية للتدخل العاجل لفك هذه العزلة الطاقية القسرية، فالصمت المطبق الذي تنهجه المصالح المختصة لم يعد مقبولا في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالناس، ويتطلع الجميع إلى تحرك مسؤول يعيد الضوء إلى بيوتهم وينهي هذه المحنة التي كشفت عن هشاشة البنية التحتية وضعف التجاوب مع الأزمات المحلية في إقليم شفشاون.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

