عرفت مدينة طنجة، حالة من الاحتقان بعد خروج عشرات العمال الذين كانوا مرتبطين بشركة ألزا الإسبانية، للاحتجاج أمام مقر الإدارة، بالتزامن مع انطلاق إجراءات تحويلهم نحو الشركة الجديدة “إيصال المدينة” التابعة لمجموعة CTM، وجاءت هذه الحركة الاحتجاجية رفضا للطريقة التي يتم بها انتقال القطاع من المشغل القديم إلى الجديد، في ظل ما اعتبره العمال “غموضًا كبيرًا” حول مصيرهم المهني وضمان حقوقهم.
وأكد المحتجون في تصريحات متطابقة أن عملية الانتقال تمت “دون إشراكهم في الحوار” ودون توضيحات دقيقة بشأن التكوين، المستحقات المالية، واستمرارية مناصبهم.
أحد العمال تحدث بلهجة مؤثرة قائلا: “نحن أبناء الدولة… والدولة مغاديش ضيع وادها” وهي رسالة قوية وذات دلالة، تعكس حجم القلق الاجتماعي داخل هذا المرفق الحيوي.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، عقد مسؤولو الشركة اجتماعا مع ممثلين عن العمال فور انطلاق الاحتجاج، غير أن اللقاء لم يفض إلى نتائج ملموسة، حسب ما أفاد به عمال حضروا الحوار.
وأكد هؤلاء أن الإدارة “لم تقدم أي ضمانات واضحة” حول مصيرهم المهني، مكتفية بطمأنتهم بأن المرحلة الانتقالية “قيد المعالجة”، وهو ما لم يقنع المحتجين الذين اعتبروا الرد “مراوغة لا تجيب عن المخاوف الأساسية”.
هذا الوضع يأتي في وقت تستعد فيه شركة “إيصال المدينة” لإطلاق خدمة جديدة للنقل الحضري بطنجة خلال الأسبوع المقبل، عبر أسطول من الحافلات الحديثة المجهزة بأنظمة GPS وكاميرات للمراقبة، في إطار مشروع لتجديد منظومة النقل بعد سنوات من تدبير شركة ألزا، التي تستعد لإنهاء مهامها رسميًا داخل المدينة.
ورغم الطابع العصري الذي تعد به الشركة الجديدة، إلا أن موجة القلق وسط العمال قد تلقي بظلالها على عملية الانطلاق، خصوصا في ظل غياب رؤية واضحة لتسوية وضعية المئات من الموارد البشرية التي شكلت لسنوات العمود الفقري للنقل بطنجة.
وهذا التوتر، توجه أصابع الاتهام إلى شركة طنجة موبيليتي، صاحبة الاختصاص في تدبير النقل الحضري، التي وُجهت لها انتقادات واسعة بسبب “ضعف التواصل” و“غياب التخطيط السليم”، مقارنة بنظيرتها في أكادير التي نجحت في إدارة القطاع بنجاعة وشفافية، وهذا الوضع جعل العديد من المواطنين يتساءلون حول الاختيارات الإدارية والقدرة التدبيرية لمؤسسة مكلفة بقطاع حساس كالنقل الحضري.
ويأمل العمال المحتجون أن تتدخل ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بشكل مباشر لفتح حوار جدي وشفاف، يضمن انتقالا عادلا ويحمي حقوقهم، خاصة في ظل مغادرة شركة ألزا وبدء مرحلة جديدة للنقل داخل المدينة.
وفي انتظار ذلك، يبقى ملف النقل الحضري بطنجة مفتوحا على كل السيناريوهات، وسط دعوات لإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل المرور إلى واجهة جديدة تبدو لحد الآن محاطة بالسؤال أكثر من اليقين.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

